مهدي الهادوي الطهراني
116
تحرير المقال في كليات علم الرجال
المروى عنه . أمّا قولهم : « مسكون إلى روايته » أو « من يعتمد على جميع رواياته » فيحتمل ثلاثة معان : الأوّل : أن يكون المراد منه وثاقة هذا الراوي فقط وأنّه يعتمد على جميع رواياته من حيث هو فلا يدلّ على وثاقة غيره . الثاني : أن يكون المراد منه الاعتماد على رواياته لوثاقته ومن بعده إلى الإمام ( ع ) ، فيدلّ على وثاقتهم جميعا . الثالث : أن يكون المراد منه الاعتماد على رواياته لاحتفافها بالقرائن المفيدة للاطمينان ، فلا يدلّ على وثاقته فضلا عن غيره فلا يحتمل ما ادّعاه المدعى من وثاقته ووثاقة من يروى هو عنه بلا واسطة كما لا يخفى . ثمّ الاحتمال الثالث مردود لضعف احتمال استقصائهم لجميع رواياته ووجدانهم لقرائن مفيدة للاطمينان بالنسبة إلى جميعها . وكذا الاحتمال الثاني لأنّ غاية ما يمكن لهم دعواه هو وثاقة من روى هو عنه بلا واسطة لإحرازهم ذلك من ظاهر حاله أو تصريحه ، كما مرّ مثله في ابن أبي عمير ونظائره . « 1 » أمّا دعوى وثاقة من بعده إلى الإمام ( ع ) فيتوقّف على استقصاء جميع رواياته وإحرازهم لوثاقة هؤلاء في كلها وهو بعيد في الغاية . إن قلت : هذا الامر يوجب حمل كلامهم على ما ادّعاه المدعى من وثاقة من روى هو عنه بلا واسطة . قلت : قد مرّ عدم الاحتمال العبارة لهذا المعنى وما ذكرنا من أنّه غاية ما يمكن لهم دعواه لا يوجب ظهور كلامهم فيه ولو سلّمنا ذلك فلا قرينة على إرادة هذا المعنى لاحتمال إرادتهم المعنى الأول . فالأمر حينئذ يدور بين المدّعى وبين الاحتمال الأول وحيث لا معيّن للمدّعى يتعين
--> ( 1 ) راجع : ص 62 - 64 .